العلامة المجلسي
275
بحار الأنوار
وأمرنا بالأخذ بها ، وحمل الناس عليها فقد أديناها غير مختلفين ، وأرسلناها غير منافقين ، وصدقناها غير مكذبين ، وقبلناها غير مرتابين ، لم يكن لنا والله شياطين نوحي إليها ، وتوحي إلينا كما وصف الله تعالى قودا ذكرهم الله عز وجل بأسمائهم في كتابه لو قرء كما أنزل " شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " ( 1 ) . يا كميل الويل لهم فسوف يلقون غيا . يا كميل لست والله متملقا حتى أطاع ولا ممنا حتى أعصى ( 2 ) ولا مهانا لطعام الاعراب حتى أنتحل إمرة المؤمنين ( 3 ) أو أدعي بها . يا كميل نحن الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر ، وقد أسمعهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد جمعهم فنادى الصلاة جامعة يوم كذا وكذا ، وأيام سبعة وقت كذا وكذا ، فلم يتخلف أحد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس إني مؤد عن ربي عز وجل ولا مخبر عن نفسي فمن صدقني فقد صدق الله ، ومن صدق الله أثابه الجنان ، ومن كذبني كذب الله عز وجل ، وكذب الله أعقبه النيران ثم ناداني فصعدت فأقامني دونه ورأسي إلى صدره والحسن والحسين عن يمينه وشماله ، ثم قال : معاشر الناس أمرني جبرئيل عن الله عز وجل أنه ربي وربكم أن أعلمكم أن القرآن هو الثقل الأكبر ، وأن وصيي هذا وابناي من خلفهم من أصلابهم حاملا وصاياي هم الثقل الأصغر ، يشهد الثقل الأكبر للثقل الأصغر ويشهد الثقل الأصغر للثقل الأكبر كل واحد منهما ملازم لصاحبه غير مفارق له حتى يردا إلى الله فيحكم بينهما وبين العباد . يا كميل فإذا كنا كذلك فعلام يتقدمنا من تقدم وتأخر عنا من تأخر ؟ . يا كميل قد أبلغهم رسول الله صلى الله عليه وآله رسالة ربه ونصح لهم ، ولكن لا يحبون الناصحين .
--> ( 1 ) الانعام : 112 . ( 2 ) كذا وفى التحف " ولا ممنيا حتى لا اعصى " . ( 3 ) انتحل الشعر أو القول ادعاه لنفسه . وانتحل مذهب كذا انتسب إليه .